عبد الوهاب بن علي السبكي
84
طبقات الشافعية الكبرى
وأصبحت الباطنية تأخذ أقواله ولا تتعدى مذهب الظاهرية وأما الحشوية قبح الله صنعهم وفضح على رؤوس الأشهاد جمعهم فشربوا كأسا قطع أمعاءهم وهربوا فرارا إلى خسي الأماكن حتى عدم الناس محشاهم وصار القائل بالجهة في أخس الجهات وعرض عليه كل جسم وهو يضرب بسيف الله الأشعري ويقول « هل من مزيد » هات حتى نادوا بالثبور وزال عن الناس افتراؤهم ومكرهم « ومكر أولئك هو يبور » وأما النصارى واليهود فأصبحوا جميعا وقلوبهم شتى ونفوسهم حيارى ورأيت الفريقين « سكارى وما هم بسكارى » وما من نصراني رآه إلا وقال أيها الفرد لا نقول بالتثليث بين يديك ولا يهودي إلا سلم وقال « إنا هدنا إليك » هذا ما يتعلق بعقائد العقائد وفرائد القلائد وأما علوم الحكماء فلقد تدرع بجلبابها وتلفع بأثوابها وتسرع في طلبها حتى دخل من كل أبوابها وأقسم الفيلسوف إنه لذو قدر عظيم وقال المنصف في كلامه هذا « من لدن حكيم » وآلى ابن سينا بالطور إليه من أن قدره دون هذا المقدار وعلم أن كلامه المنثور وكتابه المنظوم يكاد سنا برقهما يذهب بالأبصار وفهم صاحب أقليدس أنه اجتهد في الكواكب وأطلعها سوافر وجد حتى أبرزها في ظلام الضلال غرر نهار لا يتمسك بعصم الكوافر وأما الشرعيات تفسيرا وفقها وأصولا وغيرها فكان بحرا لا يجارى وبدرا